قرقاش: أزمات المنطقة تمحورت حول طموح إيران النووي
يرى الدكتور أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات، أن المنطقة تمر بمرحلة مفصلية في تعاملها مع الملف الإيراني. وفي ظل التحديات الأمنية الراهنة، بات من الواضح أن السياسات التي اتبعتها طهران مؤخراً قد أسهمت في تعميق الشعور بالقلق الاستراتيجي لدى دول الجوار، مما يفرض إعادة تقييم شاملة لكيفية التعامل مع هذا التهديد الاستراتيجي الذي يلوح في الأفق.
محددات العلاقة مع طهران
أكد قرقاش خلال مشاركته في “مؤتمر السياسة العالمية” أن المحاولات الدبلوماسية السابقة والمواجهات العسكرية المحدودة لم تنجح في تقديم حلول حاسمة للأزمات الإقليمية. وأوضح أن الاستراتيجية الإيرانية توسعت بشكل غير مدروس، متجاهلة التداعيات بعيدة المدى على علاقاتها مع دول الجوار. لقد ترسخ الآن قناعة ثابتة لدى المنطقة، وفي مقدمتها دولة الإمارات، بأن إيران أصبحت تمثل تهديداً استراتيجياً طويل الأمد لا يمكن التغاضي عنه أو التقليل من تأثيره.
ومن أجل توضيح طبيعة التعامل مع هذه التحديات، يبرز الجدول التالي التمييز الجوهري بين جوانب العلاقة:
| المجال | وجهة النظر |
|---|---|
| العلاقات الدبلوماسية | قد تعود وتنشط في مراحل زمنية معينة. |
| الثقة السياسية | تتطلب معطيات مختلفة تفتقر إليها المرحلة الراهنة. |
ملامح التهديد الاستراتيجي
إن التعامل مع طهران يتطلب رؤية واضحة تفرق بين إجراء الاتصالات وبين بناء ركائز الثقة التي تفتقدها المنطقة حالياً. وقد حدد قرقاش بعض النقاط الجوهرية التي تفسر لماذا ينظر الجميع إلى إيران باعتبارها مصدراً لعدم الاستقرار:
- توسيع رقعة الحرب دون مراعاة لاستقرار الإقليم.
- ضعف الاكتراث ببناء علاقات إيجابية بعيدة المدى.
- تراكم المخاوف الأمنية لدى دول الجوار عبر عقود.
- غياب التوافق على حلول حاسمة للنزاعات القائمة.
سيظل هذا التهديد الاستراتيجي يلقي بظلاله على المنطقة لفترات طويلة. إن التمييز بين التواصل الدبلوماسي والثقة المتبادلة يظل حجر الزاوية في السياسة الإقليمية تجاه طهران. ومع تزايد القناعة بأن المواجهات العسكرية أو الدبلوماسية السطحية ليست كافية، يبقى التحدي الأكبر هو كيفية حماية المصالح الحيوية لدول المنطقة من سياسات إيران التي فقدت مصداقيتها الاستراتيجية.


