رئيس وزراء السودان يكتب للجزيرة: هذا طريق الخروج من أتون الحرب | سياسة
حينما زرت مقر الأمم المتحدة في ديسمبر الماضي لتقديم رؤية حكومة الأمل للسلام في السودان، كانت ردهات المنظمة الدولية تعيد إلى ذهني ذكريات سنوات عملي الطويلة في أروقتها. لكن تفكيري كان يغادر تلك القاعات المحصنة ليتجه نحو وطني، وتحديداً نحو هؤلاء البسطاء الذين شردتهم الحرب من قراهم ومزارعهم، وسلبتهم مليشيا الدعم السريع أمنهم ومقتنياتهم وأحلامهم في العيش الكريم. لولا صمود جيشنا الباسل ومساندة القوة المشتركة والمقاومة الشعبية، لكانت خريطة السودان في مهب الريح.
بنود ومسارات مبادرة السلام
تستند مبادرة حكومة الأمل للسلام في السودان إلى جهد وطني خالص، يهدف إلى إنهاء الصراع عبر رؤية واقعية وعملية. تضمنت هذه المبادرة عدة ركائز أساسية تضع مصلحة المواطن في الأولوية:
- وقف شامل لإطلاق النار تحت رقابة إقليمية ودولية.
- تجميع عناصر المليشيات المتمردة في نقاط محددة.
- تيسير عودة النازحين واللاجئين طوعاً إلى ديارهم.
- تسهيل انسياب المساعدات الإنسانية لكافة المحتاجين.
شملت الرؤية أيضاً مساراً سياسياً يفضي إلى حكومة منتخبة، بعد حوار سوداني-سوداني مستقل يركز على أسس الحكم الرشيد، بعيداً عن تدخلات النخب التي جفت مصادرها السياسية عن واقع وتطلعات الإنسان السوداني البسيط.
| المجال | مؤشر التحسن |
|---|---|
| معدلات التضخم | انخفضت إلى 55% في فبراير الماضي |
| إنتاج الذهب | وصل إلى 70 طناً سنوياً |
| الخدمات الصحية | تشغيل 80% من المرافق المتأثرة |
جذور المحنة ومسيرة التعافي
تدخل بلادنا العام الرابع من هذه المواجهة التي أشعلت شرارتها مليشيات الدعم السريع، حينما انقلبت على تقاليد الجيش وحاصرت مطار مروي في أبريل 2023. لم يكن صمود هذه المليشيات ليطول لولا الدعم الإقليمي المشبوه الموجه لنهب مواردنا. ورغم التحديات الكبيرة، لم نقف مكتوفي الأيدي، بل شرعنا في إعادة إعمار الخرطوم، ونجحنا في إعادة عدد من وكالات الأمم المتحدة والبعثات الدبلوماسية للعمل مجدداً من قلب العاصمة القومية.
إننا نمضي بقوة نحو بناء “السودان الجديد” الذي يقوم على التوزيع العادل للموارد وتنمية الأقاليم بتخصصاتها الفريدة. نضع نصب أعيننا مصلحة الإنسان السوداني، ونعمل بكل عزم على تعويض جيل الشباب عن الفرص التعليمية المهدورة بسبب ممارسات المليشيات. نحن منفتحون على أي سلام جاد يصون سيادتنا ويحفظ كرامة شعبنا، ونعاهد مواطنينا على محاسبة المقصرين وترسيخ معايير الحكم الراشد، فالمستقبل يُبنى بسواعد أبنائه الذين يرفضون الانكسار.


