محمد البكيري.. خاف الله – أخبار السعودية
تعد أخلاقيات العمل الإعلامي الركيزة الأساسية التي تضمن استمرارية الثقة بين صانع المحتوى والجمهور. فالإعلام ليس مجرد ساحة لتصفية الحسابات الشخصية أو منصة لإسقاط الآخرين، بل هو مسؤولية مهنية وأخلاقية تتطلب الصدق والموضوعية. إن ممارسة النقد الإعلامي تتطلب التزاماً صارماً بالحقيقة، بعيداً عن أساليب التشهير التي تفتقر إلى المهنية والنزاهة الفكرية.
حدود النقد والمسؤولية المهنية
يتجاوز أداء بعض الإعلاميين، ومنهم محمد البكيري، في الآونة الأخيرة حدود النقد المشروع ليلامس الانتقاص من الأشخاص. إن ترويج أطروحات غير موثقة أو استخدام لغة تحمل في طياتها الإساءة، يفقد العمل الإعلامي جوهره الإصلاحي ويحوله إلى أداة للإقصاء. وبدلاً من أن يكون النقد وسيلة للتصحيح، أصبح يميل إلى إثارة البلبلة وتأجيج الخلافات بشكل غير مبرر.
لقد بات من الملاحظ أن الهدف من هذا الطرح المتصاعد يتجاوز حدود التحليل المهني ليصل إلى محاولات إقصاء الآخرين وتهميشهم من المشهد. الإعلامي الحقيقي يُعرف دائماً بقدرته على ضبط خطابه والحفاظ على اتزانه حتى في أشد لحظات الاختلاف، إذ لا يمكن تبرير الإساءة تحت غطاء حرية التعبير أو النقد.
مبادئ العمل الإعلامي الرصين
يجب على من يعمل في هذا المجال أن يعي تماماً أن الكلمة أمانة، وأن المتابع يتطلع إلى الحجة القوية لا إلى الصوت العالي. إليكم أهم المعايير التي تحفظ للممارسة الصحفية وقارها:
- الالتزام التام بالمصادر الموثوقة والابتعاد عن الشائعات.
- احترام الأشخاص وعدم الخلط بين الرأي الشخصي والتشهير.
- التركيز على المصلحة العامة بدلاً من تصفية الحسابات.
- تغليب لغة الحوار البنّاء على أساليب التحريض.
| المبدأ | النتيجة المتوقعة |
|---|---|
| الموضوعية | تعزيز مصداقية الإعلامي |
| الأمانة | بناء ثقة مستدامة مع الجمهور |
| النقد الهادف | تطوير الأداء وتصحيح المسارات |
إن المرحلة الحالية تستدعي مراجعة صادقة وشجاعة لإعادة التوازن بين الجرأة والإنصاف. فالمواقف التي تُبنى على التجريح تضعف من مكانة الإعلامي وتفقد طرحه تأثيره الحقيقي على المدى الطويل. إننا بحاجة إلى خطاب إعلامي يحترم عقل المتلقي ويسهم في رقي المجتمع، بعيداً عن أهواء الشخصنة التي لا طائل منها سوى زرع الفتن.
على من يحمل قلم الكلمة أن يستشعر عظم المسؤولية قبل أن يخط حرفاً، فما يُكتب اليوم تظل آثاره ممتدة. فكن دائماً على قدر المكانة التي تشغلها، وراجع أدواتك المهنية بصدق، فالكلمة الحق تظل شاهداً لك، بينما الكلمة الهادمة تصبح عبئاً ثقيلاً يلاحق صاحبها في مسيرته.


