“نترو في الذكاء الاصطناعي”.. معرض يفضح تشوهات الخوارزميات في تخيل الآلهة

يفتح معرض “نترو في الذكاء الاصطناعي” باباً واسعاً للتساؤل حول حدود التكنولوجيا في محاكاة التراث الإنساني. تسلط هذه التجربة الفنية، التي تقودها الدكتورة مي السباعي، الضوء على الفجوة الكبيرة بين دقة التاريخ وبين ما يقدمه الذكاء الاصطناعي من محاكاة مشوهة للأساطير القديمة، مما يثير تساؤلات جوهرية حول قدرة الآلة على معالجة الرموز الثقافية بعيداً عن أخطاء التوثيق والتشويه البصري.

إشكالية الخوارزميات مع التاريخ

انطلقت السباعي من خلفيتها الأكاديمية في علم المصريات لرصد الانحرافات التي تقع فيها التقنيات الحديثة. عند محاولة محاكاة الآلهة المصرية القديمة، تعتمد البرمجيات على قواعد بيانات قد تكون مضللة أو غير مكتملة، مما يفرز نتائج تفتقر إلى العمق المعرفي. لا تقتصر المشكلة على الجماليات فحسب، بل تمتد لتشمل خللاً في فهم الرمزية التي تشكل جوهر الحضارة المصرية.

توفر أعمال المعرض رؤية نقدية لما تعنيه التكنولوجيا اليوم في تشكيل وعينا البصري:

اقرأ أيضاً
تفاصيل تدابير جديدة صارمة لترشيد الإنفاق بالمركز القومي للبحوث

تفاصيل تدابير جديدة صارمة لترشيد الإنفاق بالمركز القومي للبحوث

  • كشف التحيزات الخوارزمية في معالجة الصور التاريخية.
  • تفكيك الأخطاء البصرية التي يقع فيها الذكاء الاصطناعي.
  • إعادة صياغة المخرجات المشوهة برؤية فنية واعية.
  • تعزيز الوعي النقدي لدى المتلقي تجاه الصور الرقمية.

تفاعل الفن مع التكنولوجيا

يقدم المعرض 22 عملاً فنياً يجسد محاولات الآلة في تخيل الميثولوجيا، ويمكن تلخيص الفوارق في الجدول التالي:

شاهد أيضاً
الفحص والعلاج مجاني.. كل ما تريد معرفته عن قافلة جامعة القاهرة بحلايب وشلاتين

الفحص والعلاج مجاني.. كل ما تريد معرفته عن قافلة جامعة القاهرة بحلايب وشلاتين

المقارنة الواقع التاريخي مخرجات الذكاء الاصطناعي
الدقة الرمزية تراث موثق بدقة انحرافات بصرية
اللمسة البشرية روحانية وعمق معالجة آلية باردة

تجسد هذه الأعمال محطة مهمة في الحوار بين الإنسان والآلة. إن الاعتماد الكلي على التكنولوجيا دون مراجعة نقدية قد يؤدي إلى طمس الهوية التاريخية تحت قناع من الصور الزائفة. لذا، تأتي هذه التجربة كصرخة فنية تحذر من تسطيح الرموز الكبرى وتحويلها إلى مادة رقمية مشوهة تفتقد للروح والمنطق التاريخي الأصيل.

ختاماً، لا يقدم المعرض مجرد لوحات بصرية، بل يضع المتلقي أمام مسؤولية التشكيك في كل ما تنتجه الشاشات. إن الاعتماد على “نترو في الذكاء الاصطناعي” كأداة للمعرفة يتطلب دائماً وجود العين البشرية الخبيرة لتقويم الاعوجاج، وضمان عدم ضياع هوية الآلهة القديمة في أروقة الخوارزميات المضللة التي تحكم العالم الرقمي اليوم.

كاتب المقال

كاتب لدي موقع عرب سبورت بخبرة تمتد لعشر سنين أجيد الكتابة في العديد من المجالات الأخبارية واتابع الأخبار لحظة بلحظة لتغطية حصرية لمتابعينا